أوسع، وعلى قدر قوة هذا النور وقوة البصر عند الإنسان تكون سعة الدائرة التي يدركها البصير.
سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) (الزمر: 22) فقال:"إن النور إذا دخل في القلب اتسع وانفسح".
فالقلب يتسع وينفسح وينشرح بنور الإيمان واليقين، كما يضيق وينكمش بظلمة الإلحاد والشك والنفاق: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا) (الأنعام: 125) .
والمؤمن لا يعتريه ذلك المرض النفسي الوبيل، الذي يفتك بالمحرومين من الإيمان، ذلك هو مرض الشعور بالوحدة المقلقة، فيحس صاحبه أن الدنيا مقفلة عليه، وأنه يعيش فريدًا منعزلًا؛ كأنه بقية غرقى سفينة ابتلعها اليم، ورمت به الأمواج في جزيرة صغيرة موحشة يسكنها وحده، لا يرى إلا زرقة البحر وزرقة السماء، ولا يسمع إلا صفير الرياح، وهدير الأمواج.
وأي عالم أشد على النفس من هذا العالم، وأي إحساس أمر من هذا الإحساس؟ إن أقص ما يصنعه السجان بالسجين أن يحبسه في سجن انفرادي (زنزانة) ليحرمه من لذة الاجتماع، وأنس المشاركة والاختلاط، فما بالنا بمن وضع نفسه دائمًا في تلك الزنزانة، وعاش فيها بمشاعره وتصوره وحده، وإن كانت الدنيا تضج من حوله بخلق الله من بني الإنسان؟! .
والمختصون متفقون على أن هذا المرض من أخطر أمراض النفس، لما