فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 349

وإباحة الخمر إباحة مطلقة (ذكر هذه الإحصاءات الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه «تنقيحات» وعنه نقلها الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» ص 177هامش) .

هذه هي نهاية المطاف، وهذا هو ختام القصة:

فشل كامل لأمر الحظر ... وسقوط قرره التعديل الدستوري الحادي والعشرون الذي صدق عليه الكونجرس عام 1932.

وذلك هو الموجز التاريخي للمأساة التشريعية بأكملها ... تلك التي سميت في تاريخ الأمة الأمريكية (عهد التحريم) .

لقد فشل القانون، وعجزت السلطات، وأفلست أجهزة الدولة، في منع الخمر ومحاربة السكيرين، برغم الاقتناع العقلي الذي كان سائدًا في الأمة بضرر الخمر، ولكن الاقتناع العقلي شيء وعمل الإرادة شيء آخر.

ولقد قال أحد الكتاب الغربيين بحق:"إن طلب شيء في تصميم وقوة يتطلب روحًا من التعبد والتقشف، أي تكريس الحياة لبلوغ مثل أعلى واحد، اختاره الإنسان بعناية وتفطن ... إن الإرادة تغلب دائمًا الثقافة، حينما تكون الثقافة لا المبادئ الدينية هي التي يرتكز عليها تصميم المرء ونشاطه ومدده الروحاني"

هذا موقف، والموقف الآخر من تاريخنا العربي الإسلامي القديم:

فقد بعث محمد رسول الله وللخمر في المجتمع العربي سريان وانتشار. تجري من نفوس أبنائه مجرى الدم، يتمدحون بشربها، ويفتنون في وصفها ووصف مجالسها وندمائها وأقداحها، ويصور شاعرهم مدى تعلقه بها فيقول:

إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت