فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 349

عليهم نسماتها، وتشرق عليهم أنوارها، ويفوح شذاها وعطرها، ليذيقهم بعض ما قدموا من خير، ويريهم نموذجًا صغيرًا لما ينتظرهم من نعيم، فينعموا من هذه النسمات بالروح والريحان، والسلام والأمان.

قد يسأل سائل: لماذا كان المؤمن أولى الناس بسكينة النفس، وطمأنينة القلب؟ ولماذا لا يجد الإنسان السكينة في العلم والثقافة والفلسفة، وفيما أنتجه التقدم العلمي من وسائل وأدوات يسرت العيش وجملت الحياة؟

والجواب عن ذلك: يحوجنا إلى شيء من البسط والتفصيل، لبيان الأسباب والسنن النفسية التي جعلت المؤمن -دون غيره- أحق الناس بالسكينة والاطمئنان.

واليك البيان:

إن أول أسباب السكينة لدى المؤمن أنه قد هدى إلى فطرته التي فطره الله عليها، وهي فطرة متسقة كل الاتساق مع فطرة الوجود الكبير كله. فعاش المؤمن مع فطرته في سلام ووئام، لا في حرب وخصام.

إن في فطرة الإنسان فراغا لا يملؤه علم ولا ثقافة ولا فلسفة، وإنما يملؤه الإيمان بالله جل وعلا.

وستظل الفطرة الإنسانية تحس بالتوتر والجوع والظمأ، حتى تجد الله، وتؤمن به، وتتوجه إليه.

هناك تستريح من تعب، وترتوي من ظمأ، وتأمن من خوف. هناك تحس بالهداية بعد الحيرة، والاستقرار بعد التخبط، والاطمئنان بعد القلق، ووجدان المنزل والأهل بعد طول الغربة، والضرب في أرض التيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت