فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 349

كل إنسان بصير منصف، في نفسه وفيمن حوله.

لقد علمتنا الحياة أن أكثر الناس قلقًا وضيقًا واضطرابًا، وشعورًا بالتفاهة والضياع هم المحرومون من نعمة الإيمان، وبرد اليقين.

إن حياتهم لا طعم لها ولا مذاق، وإن حفلت باللذائذ والمرفهات، لأنهم لا يدركون لها معنى، ولا يعرفون لها هدفًا، ولا يفقهون لها سرًا، فكيف يظفرون مع هذا بسكينة نفس، أو انشراح صدر؟

إن هذه السكينة ثمرة من ثمار دوحة الإيمان، وشجرة التوحيد الطيبة، التي تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها.

فهي نفحة من السماء ينزلها الله على قلوب المؤمنين من أهل الأرض، ليثبتوا إذا اضطرب الناس، ويرضوا إذا سخط الناس، ويوقنوا إذا شك الناس، ويصبروا إذا جزع الناس، ويحلموا إذا طاش الناس.

هذه السكينة هي التي عمرت قلب رسول الله يوم الهجرة، فلم يعره هم ولا حزن، ولم يستبد به خوف ولا وجل، ولم يخالج صدره شك ولا قلق (فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفورا ثاني اثنين، إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا) (التوبة: 40) .

لقد غلبت على صاحبه الصديق مشاعر الحزن والإشفاق، لا على نفسه وحياته، بل على الرسول، وعلى مصير الرسالة، حتى قال والأعداء محدقون بالغار: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا! فيقول الرسول مثبتًا فؤاده:"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما"؟!

هذه السكينة روح من الله، ونور، يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق، ويتسلى به الحزين، ويستروح به المتعب، ويقوى به الضعيف، ويهتدي به الحيران.

هذه السكينة نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده: منها تهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت