أما الإنسان فغرائزه متعددة متنوعة، معقدة غير سهلة، مركبة غير بسيطة، فمنها الفردي الذي يدفع إلى الأنانية والأثرة، ومنها الاجتماعي الذي يغري بالتعاون والإيثار، ومنها ما يهبط به إلى حضيض المادة، ومنها ما يسمو به إلى أفق الروح، ذلك أن الإنسان نفسه مخلوق مركب، في كيانه جزء أرضي وجزء سماوي، هو جسد وروح، شهوة وعقل، وإنسان وحيوان، وملاك وشيطان، ولذا عرفه بعض الفلاسفة -نظرًا لاتصاله بعالم الروح وعالم المادة- فقال:"الإنسان مواطن في عالمين".
ويقول الفيلسوف البريطاني المعاصر برتراند رسل:"الإنسان أكثر تعقيدًا في نزعاته ورغباته من أي حيوان آخر، وتنشأ الصعوبات التي يواجهها من هذا التعقيد، فهو ليس اجتماعيًا تمامًا مثل النمل والنحل، ولا هو انفرادي تمامًا مثل الأسود والنمور، إنه حيوان شبه اجتماعي، وبعض نزعاته ورغباته اجتماعي، وبعضها انفرادي ويبدو الجانب الاجتماعي في طبيعته من أن الحبس الانفرادي يعتبر عقوبة بالغة الشدة، ويبدو الجانب الآخر في حبه للاستقلال بأموره الخاصة، وعدم استعداده للتحدث فيها إلى الغرباء. ولأننا لسنا اجتماعيين تمامًا فنحن في حاجة إلى أخلاق، لتوحي لنا بالأهداف، وإلى قواعد أخلاقية لتفرض علينا قواعد التصرفات، والنحل -كما يبدو- ليس في حاجة إلى شيء من هذا، فهو يتصرف بما تمليه عليه مصلحة الجماعة" (من كتاب"المجتمع البشري في الأخلاق والسياسة"لبرتراندرسل ص 10) .
ترى ما الذي يضع للإنسان القواعد الأخلاقية السليمة الصحيحة؟
وما الذي يحدد للإنسان سلوكه المستقيم؟ ويرسم له طريقًا موصلًا إلى غاية لا عوج فيه؟ ويدفعه إلى السير في هذا الطريق القويم؟
هل هو القانون؟
أم هي الفلسفة الأخلاقية؟
أم هو الدين؟