فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 349

بل أدنى ما يتصف به. ولا يكمل إيمان المؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.

فأين من هذه المعاني الرفيعة ما تنادي به اليوم دعوات هدامة. كل همها زرع الأحقاد وبث البغضاء والكراهية والعداوة بين الطوائف والطبقات، حتى يعيش الناس في تنازع وصراع دائم، يتسللون من ورائه إلى الحكم والسلطان؟!!

وأعلى درجات الحب أن يؤثر الإنسان أخاه على نفسه فيجود له بالشيء وهو محتاج إليه، يجوع ليشبع أخوه، ويكد ليرتاح، ويسهر لينام.

وهذا المعنى مقطوع من جذوره في بيئات الملحدين والماديين، فإن المؤمنين يؤثرون ابتغاء وجه الله ومرضاته ومثوبته، وأما أولئك فلوجه من يؤثرون؟ وعلام يؤثرون؟

ولم تر الدنيا حبًا كريمًا أصيلًا يعلو على الشهوة والمنفعة كالحب الذي أرسى الإسلام ركائزه بين المسلمين في مجتمع المدينة.

ها هم المهاجرون يخرجون من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله، فيستقبلهم إخوانهم الأنصار من أهل المدينة بصدور رحبة ويتهافتون عليهم تهافت الظمآن على الشراب البارد العذب، ويتنافسون عليهم، كل منهم يريد أن يحظى بواحد منهم في داره، فلا يرضيهم إلا القرعة، ثم يؤاخي الرسول بينهم مؤاخاة قامت مقام أخوة النسب والدم، وذابت الفروق الإقليمية والنسبية، فلا قحطانيون وعدنانيون، ولا شماليون وجنوبيون، ولا يمنيون وحجازيون، ولا أوسيون وخزرجيون، كما انمحت الفوارق الطبقية والمهنية، فلا أغنياء وفقراء، ولا تجار وزراع، إنما هي الأخوة الصادقة، إنما هو الحب والإخلاص والإيثار (وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت