الماديين، والموت عندهم فناء محض. إن الإيمان بالله وبجزاء الآخرة هو الذي يحل هذه العقدة. وفي البذل والتضحية باسم الدين إرضاء لهذا الجانب في نفس الإنسان، فإن ما أعطاه المؤمن يعود عليه أضعافًا مضاعفة، وما أنفقه من مال فالله يخلفه، وما أصابه من أذى في نفسه أو بدنه فالله معوضه عنه، وإذا قدم روحه في سبيل الله فمات أو قتل فلم يمت في الحقيقة، وإنما هو حي عند ربه يرزق … وفي هذا كله يقول القران: (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) (البقرة: 272) و (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين) (سبأ: 39) ، (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) (آل عمران: 157) ، (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم) (محمد: 4 - 6) .
إن كل جهد -مادي أو أدبي، نفسي أو بدني- يبذله المؤمن في سبيل الله -مهما يبلغ من ضالة حجمه- فهو محسوب له في «رصيد» حسناته عند الله، لا يضيع منه مثقال ذرة، حتى الخطوة التي تمشيها قدمه، وحتى الفلس ينفقه، وحتى الإحساس بالجوع أو العطش أو التعب: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلًا، إلا كتب لهم به عمل صالح، إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) (التوبة: 120، 121) .
فلا عجب أن نرى دينًا كالإسلام يقدم لنا -في مرحلة قوته وازدهاره- نماذج رائعة للتضحية والبذل والكفاح والجهاد، وبأعداد هائلة، تقدم ما تملك من نفس ومال في سبيل الله وهي قريرة العين.
وحسب المرء منهم أن يسمع أو يقرأ آية من كتاب الله تدعوه إلى الإنفاق