فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 349

يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم) (يس: 81) (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى، بلى إنه على كل شيء قدير) (الأحقاف: 33) .

وبعد بعث الناس من قبورهم يكون الحساب الدقيق، والميزان العادل: (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب) (غافر: 17) (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين) (الأنبياء: 47) وهناك ينقسم العباد إلى شقي وسعيد، (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، إن ربك فعَّال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، عطاء غير مجذوذ) (هود: 106 - 108) .

والجنة دار هيأها الله لمثوبة الصالحين من عباده، وأعد فيها من النعيم الروحي والمادي ما عبر الله عنه في الحديث القدسي"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"وأقرأوا إن شئتم قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) (السجدة: 17) .

إن الحياة في هذه الدار هي الحياة الحقة، وإن نعيمها هو النعيم الذي يقصر الخيال البشري عن وصفه. إنه ليس نعيمًا روحيًا خالصًا، ولا نعيمًا ماديًا صرفًا، وإنما هو مزيج من الأمرين، ذلك أن الإنسان نفسه ليس روحًا مجردة، ولا مادة بحتًا، إنما هو مركب منهما، والإنسان في الآخرة امتداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت