فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 349

ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره (إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم) (يوسف: 100) .

وعرفوا من لطف ربهم أن هذه الشدائد دروس قيمة لهم، وتجارب نافعة لدينهم ودنياهم، تنضح نفوسهم، وتصقل إيمانهم، وتذهب صدأ قلوبهم"مثل المؤمن تصيبه الوعكة من البلاء كمثل الحديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها"وما أبلغ ما قال الرافعي:"ما أشبه النكبة بالبيضة، تحسب سجنًا لما فيها وهي تحوطه، وتربيه وتعينه على تمامه، وليس عليه إلا الصبر إلى مدة، والرضى إلى غاية، ثم تنقف البيضة، فيخرج خلق آخر."

وما المؤمن في دنياه إلا كالفرخ في بيضته: عمله أن يتكون فيها، وتمامه أن ينبثق شخصه الكامل فيخرج إلى عالمه الكامل"."

وعرفوا من مظاهر هذا اللطف والرحمة الإلهية ما عرفه أحد السلف حين قال:"وما أصبت في دنياي بمصيبة إلا رأيت لله فيها ثلاث نعم: أنها لم تكن في ديني، وأنها لم تكن أكبر منها، وأنني أرجو ثواب الله عليها".

وتلك نعم تلابس كل مصيبة في دنيا الناس، جديرة أن تشعر المؤمن بشعور الشكر لله فضلًا عن الرضا بقضائه، والصبر على بلائه.

فكل مصيبة في دنيا الإنسان قد تعوض بخير منها، أما مصيبة الدين فخسارة لا تعوض، ولذلك حين خير يوسف عليه السلام بين أن يصاب في دنياه فيسجن ويكون من الصاغرين، وأن يصاب في دينه فيصبو إلى النسوة ويكون من الجاهلين، كما قالت امرأة العزيز للنسوة: (ولقد راودته عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت