فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 349

فكل من فقد اليقين الجازم بالله ولقائه، وحكمته وعدله، فقد حرم الأمل والنظرة المتفائلة للناس والكون والحياة، وعاش ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود قاتم، ويرى الأرض غابة والناس وحوشًا والعيش عبئًا لا يطاق ... على نحو ما قال أبو العلاء:

هذا جناه أبي علي ... وما جنيت على أحد

وقال:

لا تبك ميتًا ولا تفرح بمولود ... فالميت للدود والمولود للدود!

وفي الجانب الآخر نجد الإيمان والأمل متلازمين، فالمؤمن أوسع الناس أملًا، وأكثرهم تفاؤلًا واستبشارًا، وأبعدهم عن التشاؤم والتبرم والضجر، إذ الإيمان معناه الاعتقاد بقوة عليا تدبر هذا الكون لا يخفى عليها شيء، ولا تعجز عن شيء، الاعتقاد بقوة غير محصورة، ورحمة غير متناهية، وكرم غير محدود، الاعتقاد بإله قدير رحيم، يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، يمنح الجزيل، ويغفر الذنوب، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، إله هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأبر بخلقه من أنفسهم.

إله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

إله يفرح بتوبة عبده أشد من فرحة الضال إذا وجد، والغائب إذا وفد، والظمآن إذا ورد.

إله يجزي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو يزيد، ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو.

إله يدعو المعرض عنه من قريب، ويتلقى المقبل عليه من بعيد، ويقول:"أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وأن تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت