فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 349

وتفاوتت مصالحهم، وكثيرًا ما نرى في الدول التي تقوم على قاعدة المصالح المشتركة في الوطن بين مِلل مختلفة تضطر إلى الاستنجاد بما في هذه الأديان كلها من مبدأ التعاون على الخير والتناصر على دفع عدوان المغيرين - ولذلك قيل بحق:"إن الوطنية التي لا تعتمد على باعثة من الخلق والدين إنما هي حصن متداع يوشك أن ينهار. وقد ثبت بهذا كله أن الأديان تحل من الجماعات محل القلب من الجسد"أ. هـ.

ولكن مما لا ريب فيه أن في كل إنسان عاطفة أخرى غير الحب. عاطفة البغض والخوف والمقت، وهي التي تفيض بالحقد والشر والخرب والدم! فكيف ردم للدين هذا المستنقع الكريه أو إلى أي مصب وجهه؟

قال الأستاذ"جود"الإنجليزي رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس في إحدى كليات لندن:"إن العواطف التي هي مشتركة والتي يمكن إثارتها بسهولة هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كبيرة من الدهماء، بدل الرحمة والجود والكرم والحب، فالذين يريدون أن يحكموا على الشعب لغاية ما لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه، ويوجدوا له ما يخافه، وإذا أردت أن أوحد الشعوب ينبغي لي أن أخترع لهم عدوًا على كوكب آخر -على القمر مثلًا- تخافه هذه الشعوب، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها إنما تقاد بعواطف المقت والخوف فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها، وعلى تلك العواطف يقوى الإنماء القومي".

وقد عقب الداعية الإسلامي الكبير السيد أبو الحسن الندوي على ذلك فقال (صفحة 167 من كتاب"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين") :

"إن هذا الحل الذي قدمه الأستاذ جود لمشكلة الأمم، ومعضلة الحروب،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت