فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 349

"إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك" (حديث شريف) .

في هذا الحديث الشريف كشف عن حقيقة نفسية باهرة، فكما أن سنة الله قد ربطت الشبع والري بالطعام والشراب في عالم المادة، فإن سنته تعالى في عالم النفس والروح قد ربطت الفرح والروح -وبعبارة أخرى السرور وراحة النفس- بالرضا واليقين، فبرضا الإنسان عن نفسه وربه يطمئن إلى يومه وحاضره، وبيقينه بالله والآخرة والجزاء، يطمئن إلى غده ومستقبله. ومن غير المؤمن في رضاه عن يومه، ويقينه بغده؟ كما ربطت سنة الله الغم والحزن بالسخط والشك.

فالساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعمًا. إن حياتهم كلها سواد ممتد، وظلام متصل، وليل حالك لا يعقبه نهار ولا يرتقب له فجر صادق. وقد ربط الحديث النبوي الكريم بين السخط والشك وهما متلازمان، فلا سخط من غير شك، ولا شك من غير سخط. قال ابن القيم: قل إن يسلم الساخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت