فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 349

من شك يداخل قلبه ويتغلغل فيه، وإن كان لا يشعر به، فلو فتش نفسه غاية التفتيش، لوجد يقينه معلومًا مدخولًا. فإن الرضا واليقين أخوان مصطحبان، والشك والسخط قرينان.

الساخط إنسان دائم الحزن، دائم الكآبة. ضيق الصدر، ضيق الحياة، ضيق بالناس، ضيق بنفسه، ضيق بكل شيء، كأن الدنيا -على سعتها- في عينيه سم الخياط.

إن المؤمن قد تصيبه الكآبة، وقد يعتريه الحزن، ولهذا قال الله لرسوله (ولا تحزن عليهم) (النمل: 70) (ولا يحزنك قولهم) (يونس: 65) ولكن حزن المؤمن لغيره أكثر من حزنه لنفسه، وإذا حزن لنفسه فلآخرته قبل دنياه. وإذا حزن لدنياه فهو حزن عارض موقوت كغمام الصيف، سرعان ما ينقشع إذا هبت عليه ريح الإيمان. حتى النفوس المنقبضة والطبائع المتشائمة، ينشر الإيمان عليها من ضيائه وإشراقه، فيبدد كثيرًا من ظلامها ويخفف كثيرًا من انقباضها ويطارد أسباب السخط والتشاؤم من وجودها.

أما المرتاب في الله والآخرة، فهو يعيش في مأتم مستمر، ومناحة دائمة. لأنه يعيش في سخط دائم، وغضب مستمر. ساخط على الناس، ساخط على نفسه، ساخط على الدنيا، ساخط على كل شيء. وقديما قالوا: من غضب على الدهر طال غضبه. ولهذا هو في مأتم مستمر، يبكي دائمًا حظه وينعي نفسه، وينوح على دنياه، ويولول على وجوده. كما وصف بعض المرتابين نفسه فقال: أنه حزين بعاطفته وتفكيره وسلوكه .. حزين بأعصابه وأعصاب الكون والآلهة والناس والأشياء! .. لا يعرف لماذا هو، لهذا هو حزين، لا يعرف لماذا هو حزين، كما لا يعرف لماذا هو!!.

إن شعور الإنسان بالرضا من أول أسباب السكينة النفسية التي هي سر السعادة.

وفي الحديث:"من سعادة المرء استخارته ربه، ورضاه بما قضى، ومن شقاء المرء تركه الاستخارة وعدم رضاه بعد القضاء" (رواه البزار ومعناه عند أحمد والترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت