فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 349

استعمال آخر ما عندهم من آلات التدمير التي تبيد شعبًا بأسره وتخرب قطرًا بطوله، حتى استهدفت الحضارة والحياة البشرية -إذا تبادلت الدول المتحاربة استعمال هذه الآلات- للنهاية الأليمة."ا هـ"

إننا لا ننكر أهمية المجتمع الصالح، بل ضرورته لتنشئة الفرد الصالح، ولكن المجتمع إن هو -في الواقع- إلا بناء لبناته الأفراد، فإذا لم تصلح اللبنات في نفسها لم يتصور أن يقوم عليها بنيان سليم.

لبنات المجتمع هي أنا وأنت وهو وهي، فإذا صلحت أنفسنا صلح المجتمع كله، ومفتاح هذا الصلاح النفسي والخلقي شيء واحد هو الإيمان.

خيل لبعض الناس في وقت من الأوقات - ولا يزال يخيل لبعضهم إلى اليوم _ أن الإنسان يمكنه أن يستغني عن الدين، وأن يعيش «متحررًا» من تكاليف الإيمان، وخاصة في هذا العصر، عصر العلم، الذي استطاع به الإنسان أن «يقهر» الطبيعة وينتصر عليها، ويسخِّرها لمنافعه، فيفجر الصخر، ويحول مسير النهر، ويغوص في أعماق البحر، ويحلق في أعالي الجو، حتى راو يزاحم الكواكب في فضائها، والأقمار في مداراتها، وبعد أن زاحم الحيتان والأسماك في قاع المحيطات ... وحتى قال بعضهم في غرور وصلف: إن الإنسان غدًا سيصنع نفسه! .

قالوا: فهو بواسطة هذا العلم يستطيع أن يكيِّف حياته، وينظم شئونه بعيدًا عن الإيمان بالله، وبمعزل عن رسالاته، وهو يظن أنه بهذا يكسب عدة أشياء:

أولها: الصحة العقلية والنفسية. فإن عقائد الدين والإيمان بالغيب، تسبب للمثقف العصري قلقًا ذهنيًا، ناتجًا عن إيمانه بشيء لا تقوم عليه الأدلة العلمية، ولا تشهد له التجارب الحسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت