(إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعالٌ لما يريد) (البروج: 12 - 16) .
وهي وسط بين التسليم الأبله الذي يأخذ عقائد الآباء بالوراثة، كما يرث عنهم العقارات والأملاك: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون) (الزخرف: 23) ، وبين الذين يريدون أن يعرفوا كنه كل شيء حتى الألوهية وهم بعد لم يعرفوا كنه أنفسهم التي بين جنوبهم، ولا ماهية حياتهم وموتهم، ولا كنه شيء من القوى الكونية المحيطة بهم، فكيف يطمع العقل بعد ذلك في معرفة كنه الألوهية؟ وهل يعرف النسبي كنه المطلق؟ ويعرف المحدود حقيقة غير المحدود؟!
وهي مع هذا تفتح الباب للنظر في الكون والتفكر فيه، يقول الرسول:"تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا" (الحديث روي بألفاظ متعددة، من طرق مختلفة، بأسانيد كلها ضعيفة، ولكن تعددها واجتماعها يكسبها قوة، والمعنى صحيح كما قال السخاوي في المقاصد الحسنة) ويقول القرآن: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) (يونس: 101) (أو لم يتفكروا في أنفسهم) (الروم: 8) (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء) (الأعراف: 185) (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (الذاريات: 20، 21) .
وهي وسط في علاقتها بالعقائد الأخرى، فلا تقبل الذوبان في غيرها، بل تدعو في قوة إلى الثبات عليها والاستمساك بها: (فتوكل على الله، إنك على الحق المبين) (النمل: 79) ، (فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك على صراط