فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 349

نزعناها منه إنه ليؤس كفور) (هود: 9) ، (وإن مسه الشر فيؤس قنوط) (فصلت: 49) ، (وإذا مسه الشر كان يؤسًا) (الإسراء: 83) ، (ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين) (الحج: 11) .

إنهم لا يؤمنون بقدر فيرضوا به، ولا بإله فيطمئنوا إلى حكمته في خلقه، ولا بأنبياء فيجدوا في حياتهم القاسية قدوة وعبرة، ولا بحياة أخرى فتهب عليهم نسماتها منعشة للنفس، وطاردة للكآبة، باعثة للأمل.

إنهم كسفينة فقدت الدفة والشراع وكل عوامل الثبات أمام الأمواج والعواصف، فهي لأدنى حركة من الريح يشتد اهتزازها وتمايلها، ويحيط بها الموج من كل مكان، وسرعان ما تغوص إلى الأعماق!

ولا غرو أن نجد الانتحار أكثر ما يكون في البيئات التي ضعف دينها أو فقدته، فإن لم يكن الانتحار فهو الألم القاتل، والجزع الهالع، والكآبة الحزينة، والحزن الكئيب، والحياة التي خلت من معنى الحياة.

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء!

إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا باله قليل الرجاء!

أما المؤمنون فهم أصبر الناس على البلاء، وأثبتهم في الشدائد، وأرضاهم نفسًا في الملمات.

عرفوا قصر عمر الدنيا بالنسبة لعمر الخلود فلم يطمعوا أن تكون دنياهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت