ما هم الإنسان الذي لا دين له ولا عقيدة؟ وما غايته من وجوده؟ وما رسالته في الحياة؟
أغايته رضوان الله؟ إنه لا يؤمن به ولا يرجو له وقارًا.
أغايته الخلود والنعيم في الحياة الأبدية؟ إنه لا يؤمن بها، ولا يفكر فيها.
إنه لا هم له ولا غاية ولا رسالة إلا أن يدور في فلك نفسه، يتبع هواها ويحقق رغائبها العاجلة، ويسير خلف دوافعها أيًا كانت، وفقًا لمزاجه وتكوينه الخاص.
فإن كان مزاجه من النوع الهادئ، المسالم عاش في الدنيا غافلًا عن نفسه وعما حوله، حيًا كميت، وموجودًا كمفقود، لا يحس أحد بحياته ولا يترك فراغًا بعد موته.
فذاك الذي إن عاش لم يُنتفع به ... وإن مات لا تبكي عليه أقاربه
وإن كان يغلب على نفسه الجانب"البهيمي"جرى وراء الشهوات واللذات، يقتحم إلى بلوغها كل حرمة، ويسلك من أجلها كل طريق، لا حياء يردعه، ولا ضمير يقمعه، ولا عقل يمنعه، يقول ما قاله أبو نواس:
إنما الدنيا طعام ... وشراب وندام
فإذا فاتك، هذا ... فعلى الدنيا السلام
(الندام: المنادمة والمجالسة على شرب الخمر)
وإن كان مزاجه من النوع"العصبي"جعل همه العلو في الأرض، والاستكبار على الناس، وإظهار السلطة والتحكم في الرقاب، والفخر بلسانه، والاختيال بفعاله، ولم يهمه في سبيل ذلك أن يبني قصرًا من جماجم البشر، وأن يزخرفه بدماء الأبرياء، شعاره ما قاله الشاعر الجاهلي:
لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا