فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 349

إنه هو الذي يرسي قواعدها، ويحدد معالمها، ويضبط مقاييسها الكلية، ويضع الأمثلة للكثير من جزئيات السلوك، ثم يغري بالاستقامة، ويحذر من الانحراف، ويضع الأجزية مثوبة وعقوبة على كِلَيْ السلوكَيْن نصب العين.

وقد قال الفيلسوف الألماني «فيختة» :"الأخلاق من غير دين عبث"وقال الزعيم الهندي غاندي:"إن الدين ومكارم الأخلاق هما شيء واحد لا يقبلان الانفصال، ولا يفترقان بعضهما عن بعض، فهما وحدة لا تتجزأ، إن الدين كالروح للأخلاق، والأخلاق كالجو للروح، وبعبارة أخرى إن الدين يغذي الأخلاق وينميها وينعشها، كما أن الماء يغذى الزرع وينميه".

ومنذ سنوات اطلع العالم كله على تقرير القاضي البريطاني «ديننج» عن فضائح الوزير السابق البريطاني جون بروفيمو وعشيقته كريستين كلير، وقد عكف ديننج على دواسة هذه القضية في شقته المتواضعة بلندن ثلاثة شهور لم يكن يتمتع أثناءها إلا بعطلته الأسبوعية، يقضيها في منزله بالريف البريطاني حيث تقيم زوجته. وقد قابل خلال التحقيق 180 رجلًا وامرأة واجتمع بالصحفيين، وأعضاء البرلمان وغيرهم، وقد كتب تقريره في 850 ألف كلمة، وأخيرًا تكلم هذا القاضي بنزاهة، وصراحة، معقبًا على هذه القضية الخطيرة فقال: بدون الدين لا يمكن أن تكون هناك أخلاق، وبدون أخلاق لا يمكن أن يكون هناك قانون!

الدين هو المصدر الفذ المعصوم الذي يعرف منه حسن الأخلاق من قبيحها، والدين هو الذي يربط الإنسان بمثل أعلى يرنو إليه، ويعمل له، والدين هو الذي يحد من أنانية الفرد، ويكفكف من طغيان غرائزه، وسيطرة عاداته، ويخضعها لأهدافه ومثله، ويربي فيه الضمير الحي الذي على أساسه يرتفع صرح الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت