مستقيم) (الزخرف:43) ولكنها لا تتعصب ضد غيرها من العقائد السماوية: (الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) (الشورى: 15) بل يتسع صدرها لما يخالفها: (لكم دينكم ولي دين) (الكافرون: 6) (لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) (يونس: 41) .
تهيب بأصحابها أن يدعوا إليها: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله) (فصلت: 33) ولكنها لا ترض بإكراه أحد على اعتناقها: (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي) (البقرة: 256) .
لا تقبل التهاون في موادة من يحاربونها ويضعون العراقيل في سبيلها وإن كانوا من ذوى القرابة القريبة: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) (المجادلة: 22) ولكنها لا تقبض يد البر والمعونة عمن يخالفها ولا يعتدي على أهلها: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة: 8) .
وهي وسط بين الذين يتساهلون في إثبات العقائد فيقبلون الظنون والشكوك والأوهام، وهذا معين لا ينضب لقبول الخرافات والأساطير، وبين الذين لا يقبلون في العقيدة أي خطرة تمر بالذهن ثم تختفي، أو هاجس يهجس في النفس ثم يزول، لقد رفضت عقيدة الإسلام الظن في أصول العقيدة -فضلًا عن الشك أو الوهم- قال تعالى: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا، إن الظن لا يغني من الحق شيئًا) (يونس: 36) (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) (النجم: 23) (وما لهم به من