الروحية، فأمر الملائكة أن تؤدي التحية لهذا الكائن الجديد، وتستقبله بانحناءة إجلال وإكبار: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس..) (سورة ص: 71 - 74) .
لقد تمرد إبليس على أمر ربه بالتحية لهذا الإنسان، ودفعه الحسد والغرور أن أبى واستكبر وكان من الكافرين، واتخذ من الإنسان موقف التحدي والعداء، فماذا كانت عاقبة هذا العدو المبين؟ كانت كما ذكر القرآن قال: (فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) (سورة ص: 77، 78) .
وتلك هي مكانة الإنسان في العوالم الروحية.
أما مركز الإنسان في هذا الكون المادي العريض فهو مركز السيد المتصرف الذي سخر كل ما في هذا العالم لنفعه ولإصلاح أمره، وكأن كل شيء في هذا الكون قد"نُسِج"من أجله و"فُصِّل"على"قَدِّه"تفصيلًا، (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (إبراهيم: 32 - 34) (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا) (الإسراء:70) (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما في السموات وما في