خرافة"الضمير بلا إيمان"
ويزعم بعض الناس أنه يمكن الاستغناء عن الدين والإيمان بـ"الضمير"واتخاذه أساسًا ومقياسًا للأخلاق بدل الدين.
وهذا ما حاوله الغربيون حينما أرادوا أن يتحرروا من سلطان الكنيسة ورجال كهنوتها وتدخلهم فيما ليس من شأنهم من أمور العلم المتغير والحياة المتجددة، ووقوفهم مع الأباطرة والأمراء الظلمة الجائرين. لقد ثاروا على كل ما يتصل بالكنيسة. حتى عقائدها وأخلاقها.
ورأى القائمون على الثورة العلمانية الجديدة أن يستعيضوا عن الدين بوحي"الضمير"وأن يتخذوا وحي الضمير الأساس الذي لا يخطئ، والمقياس الذي لا ريب فيه، بالنسبة للأخلاق.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد بدأ القوم يتراجعون عن تطرفهم شيئا فشيئًا.
يقول أستاذنا الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه «الإسلام والعقل» :
"وحينما هدأت الأمور في الغرب، وعادت الحياة إلى مجراها الطبيعي، بعد الصراع العنيف، بين الكنيسة والثوار، الذي دام فترة طويلة من الزمن أخذ العلماء يراجعون أنفسهم. ويدرسون في هدوء ودعة المبادئ، التي قامت عليها الثورة المنتصرة، والأهداف التي حددت، والغايات التي رسمت، والقواعد التي خططت. ثم هذبوا في كل ذلك وغيروا وبدلوا. وكان مما راجعوا أنفسهم فيه: مسألة"الضمير"."
ولما استعرضوا التاريخ والوقائع والمشاهدات، يستنيرون بها في أمر الضمير، رأوا كما قال الأستاذ أندريه كريسون:"أن الناس في كل العصور، وفي جميع الأقطار، يستشيرون ضمائرهم، ولكنها لا تسمعهم جميعًا لحنًا واحدًا إذ أن ما يظهر عدلًا وخيرًا لبعض النفوس المخلصة في عصر خاص، لا يظهر عدلًا ولا خيرًا لنفوس أخرى، هي أيضا مخلصة، ولكنها عاشت في عصر آخر"