فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 349

أو مكان آخر" ( «المشكلة الأخلاقية والفلاسفة» للكاتب الفرنسي أندريه كريسون، ص 22 - 25، ط ثانية) أما إذا أردنا، أمثلة على ذلك، فإننا سنجدها كثيرة، عندما نوازن بين أحوال الضمير خلال مختلف العصور."

ويضرب لنا الأستاذ -أندريه كريسون- الأمثلة الكثيرة:

"ففي العصور القديمة اليونانية، اللاتينية كان نظام الرق مشروعًا: إن أشرف القلوب، إذ ذاك كانت تجد من الطبيعي أن يباع الرجال والنساء والأطفال، وأن يعاملوا معاملة السوائم."

وكانت القوانين الرومانية القديمة، تجعل من المرأة والأطفال ملكًا للزوج، كما لو كانوا أمتعة وأنعامًا: لهذا كان للأب، من بين الحقوق الأخرى، الحق في أن يعرض ابنته المولودة حديثًا، في السوق العام، إذا كانت له بنت أخرى. ولسنا بحاجة إلى أن نذهب بعيدًا. فهاهم أولاء أسلافنا. كانوا يرون شرعية تطبيق العقوبة على مجرد ظن الجريمة، وكانوا بلا أدنى قلق يشاهدون الفرد مشنوقًا من أجل اختلاس تافه"."

ولكننا عندما نوازن بين أحوال الضمير في العصر الواحد في أقطار مختلفة، فإننا نجد أيضًا فروقًا لا تكاد تحصى ولا تعد.

على أن الدلالة العميقة، إنما هي مظاهر اختلاف الضمير في البيئة الواحدة وفي الجماعة الواحدة، المتحضرة المتمدنة.

وبعد أن أورد الدكتور أمثلة شتى مما ساقه العالم الفرنسي الكبير «أندريه كريسون» قال:

هذه الأمثلة، إنما هي قطرة من بحر، مما يمكن أن يبرهن به على اختلاف الضمير، بحسب اختلاف الزمن أو اختلاف الثقافات في البيئة الواحدة. وهناك أمثلة لا تحصى إذا قارنا ضمائر العرب في العصر الجاهلي بضمائرهم في العصر الإسلامي، أو ضمائر الوثنيين في مكة بضمائر المسلمين فيها عند نشأة الإسلام ... الخ. والنتيجة لكل هذه المقارنات هي: أن اتخاذ الضمير كأساس للأخلاق أو كمقياس لها، إنما هو مجرد حماقة وعبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت