فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 349

فلما خرج من القصر إذا هو بنواة في الأرض قد غاصت فجعل يعالجها ولم يكلم أحدًا. فقال له: يقول لك أمير المؤمنين: خذ هذه البدرة. فقال: قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها.

ويروى أنه أقبل، بعد فراغه من كلامه - على النواة التي يعالج قلعها من الأرض وهو يقول:

أرى الدنيا لمن هي في يديه ... همومًا كلما كثرت لديه

تهين المكرمين لها بصغر ... وتكرم كل من هانت عليه

إذا استغنيت عن شيء فدعه ... وخذ ما أنت محتاج إليه

بمثل هذه النفس التي تقنع بالتقاط النوى من الأرض وترفض قبول الآلاف من الخلفاء والملوك، تعلو كلمة الحق، وتنتصر المبادئ، والرسالات.

والكلمة الثانية: أن رضا الإنسان عن الله، وعن السير العام للكون والحياة. لا يستلزم الرضا عن كل ما يراه على مسرح الحياة من شذوذ وانحراف جزئي مصدره هذا الإنسان المكلف المختار.

إن رضا الإنسان عن السيارات وركوبها، ليس معناه الرضا عما تسببه من حوادث، وما يرتكبه سائقوها من مخالفات لقواعد المرور وآداب الطريق.

لقد رضي المؤمن عن نظام الله في الكون. ومن هذا النظام ما منح الله من عقل واختيار للإنسان على أساسهما يتحمل المسئولية، ويكون أهلًا للزجر والثورة عليه، وتأديبه وتقويمه.

فالمؤمن راض عن نظام الوجود، ساخط على انحراف الإنسان الذي لم يقم بشكر الله على نعمة العقل والإرادة التي منحها. بل سخر نعمة الله في غير ما خلقت له.

وهذا السخط على الشذوذ والانحراف البشري سخط يرضاه الله، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت