فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 349

ويحكي الإمام الغزالي في كتاب"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"من أحيائه. أن شيخًا كان يمشي في الطريق يلتقط النوى من الأرض فكسر «عودًا» مع خادم يحمله إلى جارية من جواري هارون الرشيد، تغنى عليه، وبلغ الخبر الرشيد، فاستشاط غضبًا واحمرت عيناه، وأرسل ليأتوا إليه بالشيخ، فجاء الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال الشيخ: نعم. قال: اركب فقال: لا.

فجاء يمشي حتى وقف على باب القصر، فغير الرشيد مجلسه، ثم أمر بالشيخ فأدخل. وفي كمه الكيس الذي فيه النوى. فقال له الخادم: أخرج هذا من كمك وادخل على أمير المؤمنين، فقال: من هذا عشائي الليلة.

قال: نحن نعشيك.

قال: لا حاجة لي في عشائك.

فقال الرشيد للخادم: أي شيء تريد منه؟

قال: في كمه نوى قلت له اطرحه وادخل على أمير المؤمنين.

فقال الرشيد: دعه لا يطرحه.

فدخل وسلم وجلس، فقال له هارون: يا شيخ ما حملك على ما صنعت؟

قال: وأي شيء صنعت؟

وجعل هارون يستحي أن يقول: كسرت عودي!

فلما أكثر عليه قال: إني سمعت آباءك وأجدادك يقرأون هذه الآية على المنبر: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) (النحل: 90) وأنا رأيت منكرًا فغيرته. فقال له هارون: فغيره.

قال راوي القصة: فو الله ما قال إلا هذا. فلما خرج أعطى الخليفة رجلًا بدرة (عشرة آلاف درهم) .

وقال: اتبع الشيخ، فإن رأيته يقول: قلت لأمير المؤمنين وقال لي، فلا تعطه شيئًا، وان رأيته لا يكلم أحدًا فأعطه البدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت