وحقًا أن الإنسان من حيث عمره القصير على الأرض ذرة في صحراء الأزمنة الجيولوجية البعيدة الضاربة في أغوار القدم -إن صح ما قالوا- ولكن المؤمنين: يوقنون أن الموت ليس نهاية الإنسان، إنه محطة انتقال إلى الأبد الذي لا نهاية له، إلى دار الخلود .. إلى حيث يقال للمؤمنين: (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) (الزمر: 73) .
وإذا كانت هذه كرامة الإنسان هذا نظر الدين عامة، فله في الإسلام خاصة مكان أي مكان. تحدث القرآن عن الإنسان في عشرات بل مئات من آياته، وحسبنا أن أول فوج من آيات الوحي الإلهي نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وكانت خمس آيات لم تغفل شأن الإنسان وعلاقته بربه - علاقة الخلق والتكريم. وعلاقة الهداية والتعليم، واختارت الآيات لفظ"الرب"لما يشعر به من التربية والرعاية والترقية في مدارج الكمال، هذه الآيات الأولى هذا القرآن هي قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) (العلق: 1 - 5)
وفي آيات كثيرة من سور شتى، بين القرآن قرب الإنسان من الله، وقرب الله من الإنسان، ذلك القرب القريب الذي حطم أسطورة الوسطاء والسماسرة المرتزقين بالأديان، الذين جعلوا من أنفسهم «حجابًا» على"أبواب"رحمة الله الواسعة، والله يعلم إنهم كاذبون. قال الله في القرآن: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان) (البقرة: 186) (ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة: 115) (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس