سنة أولئك الذين وصفهم القرآن بقوله: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) (الإسراء: 57) (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (الزمر: 9) .
والقران يرشد دائمًا إلى الحد الوسط بين الخوف والرجاء، فلا ينبغي أن ينتهي الخوف إلى اليأس من روح الله، كما لا ينبغي أن يصل به الرجاء إلى الأمن من مكر الله (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (الأعراف: 99) ، كما (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف: 87) .
وصفات الله تعالى في القرآن من شأنها أن تؤدى إلى هذا التوازن في نفس المؤمن (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب) (غافر: 3) . (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم) (المائدة: 98) (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) (الحجر: 49، 50) .
فكيف يعد مثل هذا الخوف منافيًا للتربية المثالية، ومعوقًا لنمو الشخصية؟
إننا نكل تفصيل الرد على هؤلاء المشنعين على الدين وطريقته في التربية، إلى الدكتور «هنري لنك» الطبيب النفسي الأمريكي، صاحب كتاب «العودة إلى الإيمان» . إنه يخطئ النظريات التي أشاعتها بعض المدارس النفسية الحديثة، فيقول:
"إن تربية الأطفال لمن أشق الواجبات وأخطرها وأدقها، ومشاكلها شديدة التعقيد والعسر، وهي بعد ذلك ذات أوجه متناقضة عند حلها يكون معها الآباء في مسيس الحاجة إلى أية معونة خارجية، مهما بلغت درجة تواضعها وبساطتها."
وقد كان طبيعيًا: بعد أن استغنى الآباء المستنيرون عن المعتقدات الدينية،