فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 349

الإنسان من غير قلب أشبه بالآلة الصماء، والحجر الصلد، فإن حقيقة الإنسان ليست في هذا الغلاف الطيني من لحم ودم وعظم، وإنما هي تلك اللطيفة الربانية، والجوهرة الروحية، التي بها يحس ويشعر وينفعل ويتأثر، ويتألم ويرحم، هي القلب الحي.

ومن أخص أوصاف المؤمن أنه يتميز بقلب حي مرهف ليِّن رحيم، يتجاوب به والأحداث والأشخاص، فيرق للضعيف، ويألم للحزين، ويحنو على المسكين، ويمد يده إلى الملهوف، وبهذا القلب الحي الرحيم ينفر من الإيذاء، وينبو عن الجريمة، ويصبح مصدر خير وبر وسلام لما حوله ومن حوله.

المؤمن إنسان ذو قلب رحيم، لأن مثله الأعلى أن يتخلق بأخلاق الله تعالى، وأن يكون له حظ من أسمائه الحسنى.

ومن أوضح الأخلاق الإلهية «الرحمة» التي وسعت كل شيء، وشملت المؤمن والكافر، والبر والفاجر، واستوعبت الدنيا والآخرة. وقد قرَّب الرسول لأصحابه هذا المعنى -على طريقته في انتهاز الأحداث والمناسبات فرصًا لغرس المبادئ، والمعاني التي يريدها- حين قدموا عليه مرة بسبي، وإذا امرأة تسعى، قد تحلب ثديها، إذ وجدت صبيًا في السبي، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا -وهي تقدر على ألا تطرحه- قال: فالله أرحم بعباده من هذه بولدها"رواه البخاري.

من أبرز أسماء الله الحسنى اسما «الرحمن الرحيم» وهما أشهر الأسماء بعد لفظ الجلالة «الله» والمؤمن بالقرآن كلما تلا كتاب الله أو بدأ سورة منه، افتتحها بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» في مائة وثلاث عشرة سورة منه.

وحسبنا أن يردد هذين الاسمين في صلاته المكتوبة ما لا يقل عن أربع وثلاثين مرة في اليوم فهو كلما أدى ركعة قرأ فاتحة الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم) (الفاتحة: 1 - 3) وهي سبع عشرة ركعة في الصلوات الخمس المفروضة على المسلم في يومه، فإذا أدى السنن زاد ضعف ذلك، فإذا رغب في النافلة، زاد ما شاء الله أن يزيد.

ولهذين الاسمين الكريمين «الرحمن الرحيم» إيحاء قوي في نفس المؤمن، فضلًا عما توجبه عليه عبوديته لله أن يكون له حظ من أسمائه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت