فاقطعوها، فقطعوها من ركبته وهو صامت لا يتكلم، ولا يعرف أنه أنّ (اشتكى) !!.
وشاء القدر أن يبتلى الرجل على قدر إيمانه، ففي هذه الليلة التي قطعت فيها رجله سقط ابن له -كان أحب أولاده إليه- من سطح فمات، فدخلوا عليه فعزوه فيه، فقال: اللهم لك الحمد، كانوا سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة، فإن كنت أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت لقد عافيت!!
ورجاء مثوبة الله تعالى على ما يبتلى به الإنسان في دنياه نعمة روحية أخرى تهون على الإنسان البلاء، وهذه المثوبة تتمثل في تكفير السيئات، وما أكثرها!! وزيادة الحسنات، وما أحوج الإنسان إليها!! وفي الحديث الصحيح:"ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".
أصاب أحد الصالحين شيء في قدمه فلم يتوجع ولم يتأوه، بل ابتسم واسترجع، فقيل له: يصيبك هذا ولا تتوجع؟ فقال: إن حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعه! .
بقي أن نقول: أن الملحدين أنفسهم شعروا بأن أنظمتهم وفلسفتهم المادية الجامدة لا تستطيع أن تهب للناس الروح المعنوية التي تهون عليهم الشدائد، وتمدهم بالصبر والثبات في الأزمات، ولم يملك الشيوعيون -على تعصبهم- في الحرب العالمية الثانية إلا أن يطلقوا سراح الدين وقتًا ما ليؤدي دوره في تثبيت النفوس وإمساكها أن تنخلع وتنهار، وأرغمتهم الظروف أن يتركوا الشعوب ترجع إلى فطرتها فتملأ فراغها بما لا يمكن أن تملأ إلا به، بالإيمان.