فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 349

وأظلمت في عينيه، وأغلقت أمامه الأبواب، وتقطعت دونه الأسباب، وضاقت عليه الأرض بما رحبت:

وأصبح لا يدري وإن كان داريًا ... أقدامه خير له أم وراءه؟

ذلك هو اليأس: سم بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمر لنشاط الإنسان، وتلك حال اليائسين أبد الدهر: لا إنتاج للحياة، ولا إحساس بمعنى الحياة.

وليس بعجيب أن تجد هذا الصنف من الناس بوفرة وغزارة بين الجاحدين بالله أو ضعاف الإيمان به: لأنهم عاشوا بأنفسهم فحسب -زعموا- وقطعوا الصلة بالكون ورب الكون، فلا غرو أن نجد هؤلاء الكافرين أيأس الناس. كما نجد اليائسين أكفر الناس، فهناك ارتباط بين اليأس والكفر، كلاهما سبب للآخر وثمرة له: اليأس يلد الكفر والكفر يلد اليأس: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف: 87) (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) (الحجر: 56) .

وأظهر ما يتجلى هذا اليأس في الشدة ونزول الشر، وقد كرر القرآن ذمه لهذا النوع من الناس فقال: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور) (هود: 9) ، ثم استثنى من ذلك بعد: (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) (هود: 11) ، وقال: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه، وإذا مسه الشر كان يؤسًا) (الإسراء: 83) ، (وإن مسه الشر فيؤس قنوط) (فصلت: 49) .

وليس اليأس من لوازم الكفر فحسب، بل من لوازم الشك أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت