الأمل إذن هو إكسير الحياة، ودافع نشاطها، ومخفف ويلاتها، وباعث البهجة والسرور فيها.
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!
والأمل -قبل ذلك كله- شيء حلو المذاق، جميل المحيا في ذاته، تحقق أو لم يتحقق. واستمع إلى الشاعر العاشق يقول:
أماني من ليلى عذاب كأنما ... سقتني بها ليلى على ظمأ بردا
مني إن تكن حقًا تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
وضد الأمل اليأس .. وهو انطفاء جذوة الأمل في الصدر، وانقطاع خيط الرجاء في القلب، فهو العقبة الكئود والمعوق القاهر الذي يحطم في النفس بواعث العمل. ويوهي في الجسد دواعي القوة، ورحم الله من قال:
واليأس يحدث في أعضاء صاحبه ... ضعفًا ويورث أهل العزم توهينا
وقال ابن مسعود:"الهلاك في اثنتين: القنوط والعجب"... والقنوط هو اليأس، والعجب هو الإعجاب بالنفس والغرور بما قدمته. قال الإمام الغزالي: (إنما جمع بينهما: لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب، والجد والتشمر، والقانط لا يسعى ولا يطلب،"لأن ما يطلبه مستحيل في نظره". والمعجب يعتقد أنه قد سعى وأنه قد ظفر بمراده، فلا يسعى، فالموجود لا يطلب، والمحال لا يطلب، والسعادة موجودة في أعتقاد المعجب حاصلة، ومستحيلة في اعتقاد القانط ... فمن ههنا جمع بينهما) .
ومصداق هذا الكلام في الحياة جلي واضح: إذا يئس التلميذ من النجاح .. نفر من الكتاب والقلم، وضاق بالمدرسة والبيت، ولم يعد ينفعه درس خاص يتلقاه، أو نصح يسدى إليه، أو تهيئة المكان والجو المناسب لاستذكاره، أو ... أو ... إلا أن يعود الأمل إليه.
وإذا يئس المريض من الشفاء كره الدواء والطبيب، والعيادة والصيدلية، وضاق بالحياة والأحياء. ولم يعد يجديه علاج، إلا أن يعود الأمل إليه.
وهكذا إذا تغلب اليأس على إنسان -أي إنسان- اسودت الدنيا في وجهه،