فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 349

إذن لا بد أن أخاف، لأنني لا أجد ما أخاف منه، لا بد أن أخاف من المجهول الذي لا أعرفه ...

إنني تائه في الحياة لأنني بلغت قمة الحياة ... إن الحياة الآن هي عدوي ... ليس ما في الحياة، فكله ملكته ... إنني أشعر أنها تسخر مني، وتقف في وجهي كالغول ... عرفت الآن مم أخاف ... إني أخاف من الحياة ذاتها"."

هذا نموذج واضح الظلال لنفسية أولئك المحرومين من حلاوة الإيمان، وبرد اليقين، وهو يصور لنا ما يعانيه هؤلاء من رعب وخوف وقلق وتعب نفس لم يخفف وطأته عليهم وفرة المال والجاه ونعيم الدنيا كله.

وتقرأ في مقابل هذا نموذجا رسمه القرآن لأم مؤمنة أوحى الله إليها أن تلقى بولدها وفلذة كبدها في عرض البحر، ووعدها برده إليها، فاستجابت لإيمانها، وصدقت بكلمات ربها ووعده، وقذفته في التابوت، ثم في اليم، ليلقيه اليم بالساحل، ليأخذه عدوه المتربص، كل هذا وقلبها مطمئن بالإيمان. تقرأ في هذا قول الله سبحانه وتعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) (القصص: 7، 8) واستجابت الأم وصدقها الله وعده: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) (القصص: 12) .

إن الناس يخافون من أشياء كثيرة، وأمور شتى، ولكن المؤمن سد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت