فتقدم إليه الصبي وفي يده كسرة من الخبز، وتقول: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام.
ولم يجد النبي بدًا بعد هذا أن أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد، فسبها .. فسمع نبي الله سبه إياها .. فقال:"مهلا يا خالد، فو الذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى!" (القصة رواها مسلم) .
أصدر عمر بن الخطاب قانونًا يمنع غش اللبن يخلط بالماء .. ولكن هل تستطيع عين القانون أن ترى كل مخالف؟ وهل تستطيع يده أن تقبض على كل غاش!
القانون أعجز من هذا..
الإيمان هو الذي يعمل عمله في هذا المجال.
وهنا تحكى القصة المشهورة حكاية الأم وابنتها: الأم تريد أن تخلط اللبن طمعًا في زيادة الربح، والبنت تذكرها بمنع أمير المؤمنين.
الأم تقول: أين نحن من أمير المؤمنين؟! إنه لا يرانا..
وترد الابنة بالجواب المفحم: إن كان أمير المؤمنين لا يرانا فرب أمير المؤمنين يرانا!!
وروى الطبري: لما هبط المسلمون (المدائن) وجمعوا الأقباض، أقبل رجل بحق معه. فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه!!