فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 349

صار بالإيمان أرفع عند الله ذكرًا، وأسمى مقامًا، ينظر إلى أمية بن خلف وأبي جهل ابن هشام وغيرهما من زعماء قريش وصناديد مكة، نظرة البصير للأعمى، نظرة السائر في النور إلى المتخبط في الدجى: (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) ؟ (الأنعام: 122) (أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشي سويًا على صراط مستقيم) (الملك: 22) .

ولا غرو بعد ذلك إذا رأينا أعرابيًا أميًا من البداة الجفاة، مثل ربعي ابن عامر حين باشرت قلبه عقيدة الإسلام، وأضاءت فكره آيات القرآن، يقف أمام رستم قائد قواد الفرس، وهو في هيله وهيلمانه، وأبهته وسلطانه، غير مكترث له: ولا عابئ به، وبما حوله من خدم وحشم، وما يتوهج بجواره من فضة وذهب، حتى إذا سأله رستم: من أنتم؟ أجابه هذا الأعرابي في عزة مؤمنة، وإيمان عزيز، إجابة خلدها التاريخ، وقال: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

ولا عجب أن نقرأ لشاعر مؤمن يناجي ربه في عبودية عزيزة بالله، متذللة إليه، غنية بالله، فقيرة إليه، قائلًا

ومما زادني شرفًا وعزًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك «يا عبادي» ... وإن أرسلت أحمد لي نبيًا!

إن اعتقاد الإنسان بكرامته على الله، ومكانه في الملأ الأعلى، ومركزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت