الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) (البقرة: 257) .
ويشعر المؤمن إنه في معية الله الذي يكلؤه دومًا بعينه التي لا تنام، ويحرسه في كنفه الذي لا يرام، ويمده بنصره الذي لا يقهر: (وأن الله مع المؤمنين) (الأنفال: 19) (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) (الروم: 47) (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا، كذلك حقًا علينا ننجي المؤمنين) (يونس: 103) .
ويشعر المؤمن إنه في حماية الله القوي القدير، يذود عنه، ويرد عن صدره سهام الكائدين والمعتدين: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا، إن الله لا يحب كل خوان كفور) (الحج: 38) .
والقرآن يجعل المؤمنين مقياسًا لصلاح الأعمال أو فسادها، فحكمهم عند الله معتبر، ورؤيتهم للأعمال مقرونة برؤية الله ورسوله: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة: 105) .
وإذا كانت هذه الآية توحي بأن رضا المؤمنين من رضا الله، فإن مقتهم أيضًا من مقت الله سبحانه: (كبر مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا) (غافر: 35) .
إن هذه المعاني الكبيرة، والمشاعر الرفيعة، إذا سرت في كيان فرد، جعلت منه إنسانًا عزيزًا كريمًا، كبير النفس، كبير الآمال، إنسانًا لا يحني رأسه لمخلوق، ولا يطأطىء رقبته لجبروت، أو طغيان أو مال أو جاه. إن شعاره هذه الكلمة:"سيد في الكون، عبد الله وحده".
لا عجب بعد هذا، إذا رأينا عبدًا أسود كبلال بن رباح، حين يشرب قلبه الإيمان، يتيه على"السادة"المتكبرين فخرًا، ويرفع رأسه عاليًا، فقد