فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 349

فليت شعري أي الفريقين خير مقامًا، وأهدى سبيلًا، من عرف الله فلم ينحن لأحد سواه، أم من جحد الله فصار عبدًا لأكثر من إله؟ (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟) (يوسف: 39) (ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون، ورجلًا سلمًا لرجل، هل يستويان مثلًا؟ الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون) (الزمر: 29) .

تمثل الآية المشرك بعبد يملكه أكثر من سيد، وهم شركاء متشاكسون، كل يريد منه غير ما يريده الآخر، ويوجهه إلى غير وجهته، فهو حائر معذب بين إرضاء هذا وذاك.

أما المؤمن فمثله مثل عبد خالص لرجل واحد، لا شركة فيه ولا مشاكسة، فهو يعرف سيده، ويعرف ما يرضيه، وكيف يرضيه.

وإذا كانت الآية في شأن المشرك والموحد، فقد أثبت الواقع أن كل ملحد مشرك، وإن كان الفرق أن المشركين يعبدون مع الله آلهة أخرى والملحدون يعبدون من دون الله آلهة شتى.

إن في أعماق كل إنسان أصواتا خفية تناديه، وأسئلة تلح عليه منتظرة الجواب الذي يذهب به القلق، وتطمئن به النفس. ما العالم؟ ما الإنسان؟ من أين جاءا؟ من صنعهما؟ من يدبرهما؟ ما هدفهما؟ كيف بدءا؟ كيف ينتهيان؟ ما الحياة؟ ما الموت؟ أي مستقبل ينتظرنا بعد هذه الحياة؟ هل يوجد شيء بعد هذه الحياة العابرة؟ وما علاقتنا بهذا الخلود؟

هذه الأسئلة التي ألحت على الإنسان من يوم خلق، وستظل تلح عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت