فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 349

إنهم بؤساء محرومون حقًا. إن الناس يقولون عن الإنسان إذا فاته شيء مهم من مسرات الدنيا: ضاع نصف عمره. فكيف بمن فاته روح الحياة، وحياة الروح؟ كيف بمن حرم قلبه بشاشة الإيمان؟

لقد خسر المساكين أنفسهم، خسروا وجودهم، خسروا الحياة وما بعد الحياة، خسروا الخلود، خسروا كل شيء، لأنهم خسروا الإيمان، وما أصدق ما ورد في بعض الآثار الإلهية عن الله تعالى أنه يقول لعبده:"عبدي اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء".

ورحم الله العبد الصالح الذي قال:"إلهي ماذا وجد من فقدك؟! وماذا فقد من وجدك؟! لقد خاب من رضي دونك بدلًا، وخسر من بغى عنك حولًا".

ثم آسي لهؤلاء الملاحدة المحرومين مرة أخرى، حين أراهم خلعوا رداء العبودية لله، فوقعوا في العبودية لغير الله.

لقد ظن هؤلاء في أنفسهم، وزعموا لغيرهم، أنهم"تحرروا"من كل عبودية، وأنهم نبذوا الخضوع للإله نبذ النواة، وأطرحوا الإيمان بالرب وراء الظهور.

وكذبوا. فالواقع أنهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، استبدلوا بالعبودية للخالق، العبودية للمخلوق، واستبدلوا بالإله الواحد آلهة شتى، واتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله.

فلا واحد منهم إلا وهو عبد لأكثر من سيد، وخاضع لأكثر من إله، فهمه شعاع، وقلبه أوزاع.

أين هذا من المؤمن الذي رفض كل الآلهة الزائفة من حياته، وحطم كل الأصنام من قلبه، ورضي بالله وحده ربًا، عليه يتوكل، وإليه ينيب، وبه يعتصم، وإليه يحتكم، فلا يبغي غير الله ربًا، ولا يتخذ غير الله وليًا، ولا يبتغي غير الله حكمًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت