يقول:"لو أردت من نفسي وعقلي أن يشكا لما استطاعا، ولو أرادا مني أن أشك لما استطعت. ولو أني نفيت إيماني بالقول لما صدقت أقوالي، فشعوري أقوى من كل أقوالي! ماذا لو أن إنسانًا قال: إنه لا يحب نفسه أو لا يحب الحياة، فهل تصدقه؛ أو هل يصدق هو كلامه؟ هل يمكن أن ننفي أنفسنا أو إحساسنا بها بالكلام؟ إن الحقائق الكبيرة لا تسقطها الألفاظ. كذلك الإيمان بالله والأنبياء والأديان من الحقائق القوية التي لا يمكن أن تضعفها أو تشكك فيها الكلمات التي قد تجيء غامضة أو عاجزة لأن فورة من الحماس قد أطلقتها."
إن إيماني يساوي: أنا موجود إذن أنا مؤمن -أنا أفكر إذن أنا مؤمن- أنا إنسان إذن أنا مؤمن!"."
والذي قال هذه الكلمات سود بعدها صفحات كثيرة كلها كفر وشك وضلال بعيد. ولكن هذا الاعتراف الذي سجله بهذه الصراحة وبهذه القوة، يدل على أن الإيمان -كما قلنا- فطرة أصيلة لا تقاوم ولا تهزم.
والذي يعنينا هنا أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من غير إيمان، ولا أن يحيا من غير إله يعظمه ويقدسه، ويخافه ويرجوه، ويعبده ويتوكل عليه. وإن لم يسم معبوده إلها، ولم يسم الخضوع له عبادة.
وإني آسي أشد الأسى لأولئك المساكين الذين صادروا فطرتهم وغلظ حجابهم، وأظلمت قلوبهم فلم تنفذ إليها أشعة الإيمان.
أولئك الأشقياء المطموسين الذين يجادلون في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
إني آسي لهؤلاء مرتين:
آسي لهم لأنهم دخلوا الحياة ثم خرجوا منها، ولم ينعموا بأطيب ما فيها وأعظم ما فيها وهو الإيمان.