إليه، كما قال تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) (الإسراء: 67) .
هذه الفطرة حقيقة أجمع عليها الباحثون في تاريخ الأمم والأديان والحضارات، فقد وجدوا الإنسان منذ أقدم العصور يتدين ويتعبد ويؤمن بإله، حتى قال أحد كبار المؤرخين:"لقد وجدت في التاريخ مدن بلا قصور ولا مصانع ولا حصون، ولكن لم توجد أبدًا مدن بلا معابد".
والانحراف الكبير الذي أصاب البشرية في تاريخها الطويل، لم يكن بإنكار وجود الله والعبودية له، إنما كان بتوجيه العبادة لغيره، أو إشراك آلهة أخرى معه من مخلوقات الأرض أو السماء.
ولهذا كانت مهمة رسل الله كافة في جميع الأعمار، هي تحويل الناس من عبادة المخلوقات إلى عبادة الخالق، وكان نداؤهم الأول إلى قومهم: (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: 36) (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (ذكر القرآن هذا القول على لسان نوح وهود وصالح وشعيب في سورة الأعراف الآيات: 59، 65، 73، 85، وقد تكرر معناه في عدة سور) .
ومن هنا عنى كتاب الله الخالد - القرآن الكريم -في الدرجة الأولى- بالدعوة إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، والاستعانة والتوكل والإنابة. لا بإثبات وجوده سبحانه، فإن هذا الوجود -على وجه عام- مسلَّم به ومفروغ منه، ولا يجادل فيه إلا قلة مغمورة في كل عصر، لا يقام لها وزن. ولا تسمع لها دعوى.
ولقد قرأت لبعض الملاحدة الذين اشتهروا بالشك في الدين والتشكيك فيه، كلمات عجيبة، يطالب فيها قراءه ألا يصدقوه إذا كتب هو نفسه وبقلمه ما ينفي عنه الإيمان، أو يخلع عليه الإلحاد.