فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 349

وأما المثل الثاني فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إذ يتربص به اثنان من طائفة الخوارج (شبيب الأشجعي، وعبد الرحمن بن ملجم) وقد خرج قبيل الفجر يوقظ الناس للصلاة، فترقباه بباب المسجد حتى دخل فضربه شبيب فأخطأه، وضربه ابن ملجم على صلعته، فقال علي كرم الله وجهه:"فزت ورب الكعبة"أي بالشهادة: وتجمع الناس بسرعة على الرجلين، فأما شبيب فاستطاع أن ينسل من بين الناس. وأما ابن ملجم فلم يكتف بجريمته الشنعاء حتى حمل بسيفه على الناس فأفرجوا له، وتلقاه المغيرة بن نوفل -أخو الهاشميين- بقطيفة فرمى بها عليه، واحتمله فضرب به الأرض، وكان قويًا أيدا، فقعد على صدره. ثم أقبل الناس على علي رضي الله عنه، يسألونه ما يصنعونه به. فماذا قال علي في شأن قاتله البغيض وهو الخليفة الآمر المطاع؟

قال:"إن أعش فالأمر إلي، وإن أصبت فالأمر لكم، فإن آثرتم أن تقتصوا فضربة بضربة، وأن تعفوا أقرب للتقوى".

هذا هو منطق الإيمان: ضربة بضربة، وأن تعفوا أقرب للتقوى، ألا ما أروع وما أعظم؟؟

ترى كم كان يذهب ضحية من قوم هذا القاتل وحزبه لو كان الأمر بيد الماديين الذين لا يخشون الخالق ولا يرحمون المخلوق؟!! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت