فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 349

ودخل عليه زيد بن ثابت فقال: إن هذه الأنصار بالباب، ونقول: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. قال: لا حاجة لي، كفوا.

وعن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار، فقال: اعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة أن يكف يده، ويلقي سلاحه … فألقى القوم أسلحتهم.

وقال بعض أنصاره: نهانا عثمان عنهم (الثوار) ولو أذن لنا عثمان فيهم لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارنا.

وهكذا رفض الخليفة إراقة الدماء، ولو كان ذلك في نصرته، والدفاع عنه، وحاول أن يردهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.

أشرف عليهم يومًا وقال لهم: إنه لا يحل سفك دم امرئ، مسلم إلا في إحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. فهل أنا في واحدة منهن؟ فما وجد القوم له جوابًا.

وقال لهم مرة: أيها الناس إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها، فما وجد القوم له جوابًا. ثم قال: أستغفر الله إن كنت ظَلمت، وقد غفرت إن كنت ظُلمت (ظلمت: الأولى بفتح الظاء والثانية بضمها) !!

واعتصم الخليفة بالصبر، وأبى أن تسل السيوف تأييدًا له حتى ضرج الثوار الأرض بدمه، كراهة أن يلقى الله بدم أحد في عنقه.

قال معبد الخزاعي لعلي بن أبي طالب: أخبرني أي منزلة وسعتك إذ قُتل عثمان ولم تنصره. قال: إن عثمان كان إماما، وأنه نهى عن القتال، وقال: من سل سيفه فليس مني، فلو قاتلنا دونه عصينا.

قال: فأي منزلة وسعت عثمان، إذ استسلم حتى قتل؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم، إذ قال لأخيه: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين) (المائدة: 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت