علم، إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا) (النجم: 28) .
ومع هذا تسامحت في الخواطر التي لا يسلم منها العقل البشري، بل اعتبرتها أحيانًا دليل يقظة العقل، ومظنة للطمأنينة وعلم اليقين. قال بعض الصحابة: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما لو أن نصير حممًا -فحمًا محترقًا- أهون من أن نتكلم به -يعنون خطرات ترد عليهم في قضايا الألوهية- فقال النبي في صراحة وقوة: أو قد وجدتموه؟ ذاك صريح الإيمان (رواه البخاري وغيره.) .
ويروي الحاكم أن ابن عباس وابن عمر التقيا، فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجي؟ فقال ابن عمر: قول الله: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى؟ قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي) (البقرة: 260) . فرضي منه بقوله (بلى) ، فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان.
إنها وسوسة الشيطان سرعان ما يطردها إلهام الملك في قلب المؤمن، إنها طيف يلوح ثم يختفي، وهاجس يهجس ثم يزول بإسلام الوجه لله. والاعتصام بهداه، وتلاوة آياته: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) (آل عمران: 101) (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى، وإلى الله عاقبة الأمور) (لقمان: 22) .
وهي وسط في أمر النبوة، فلم ترفع الأنبياء إلى مقام الألوهية، فيتجه الناس إليهم بالعبادة أو الاستعانة مع الله، كما اعتقد أهل الملل في أنبيائهم، ولم تنزل بهم إلى مستوى السفلة من الناس، فتنسب إليهم ارتكاب الموبقات، وفعل المنكرات من شرب للمسكرات: واتباع للشهوات، بل قتل للنفوس في سبيلها -كما