"إن الإنسان في العالم الحديث أصبح هو الله المنشئ المريد"!!.
ولما بدأ الإنسان في هذا القرن يفيق من سكرة غروره بالتقدم العلمي والانقلاب الصناعي والازدهار المادي بدأ يحس بأزمة نفسه باعتباره إنسانًا متميزًا، كما رأينا ذلك في كتابات النقاد منهم. مثل"أليكس كاريل"في كتابه"الإنسان.. ذلك المجهول"، وشبنجلر في كتابه:"تدهور الحضارة الغربية"و"توينبي"و"رينيه جينو"و"كولن ولسون"وغيرهم.
أما طبيعة الإنسان فهي من أخطر المزالق التي تزل فيها الأقدام، وتضل فيها الأفهام، عند النظرة إلى الإنسان، نظرًا للازدواج والتعقيد في طبيعته التي ركب عليها، فليس هو شهوة خالصة، ولا عقلًا خالصًا، وليس هو جسمًا محضًا، ولا روحًا محضًا، إن تكوينه يشمل الجانبين معًا.
يقول البروفيسور"سيشوت"العالم الأمريكي والأستاذ بجامعة"ييل"في كتابه «حياة الروح» :
"مسألة حيرت ألباب العلماء منذ عصور موغلة في القدم، وهي طبيعة الإنسان المزدوجة الغريبة، فالجانب المادي منه -وهو جسده- يحيا وينمو ثم يموت، ولكن شيئًا لا تدركه الحواس يبدو إنه يحكم هذا الجسد، وفي مقدور هذا الشيء أن يشعر وأن يفكر. إنه ذلك الجانب الذي تتركز فيه خلاصة كيانه."
فالإنسان يبدو وكأنه كائنان: كائن مادي وكائن آخر يقابله غير مادي، ترى هل كل منهما حقيقي؟ أم أن أحدهما لا يعدو أن يكون وهما من الأوهام"!"
والضلال والانحراف في فهم الإنسان، وتصور حقيقته، إنما جاء نتيجة