فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 349

وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء) (الأنعام: 161 - 164) .

وبهذا الاتجاه الواضح انحلت العقد في نفس المؤمن وفي حياته. فقد عرف الطريق فسلكها على بصيرة، غير هياب ولا متردد، ولا قلق ولا مرتاب. طريق الرجوع إلى أمر الله، والاستسلام الكامل لحكم الله، واليقين بأن خيري الدنيا والآخرة في اتباعه والرضا به (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الأحزاب: 36) (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون) (النور: 51) .

أجل هم المفلحون: مفلحون في الآخرة بدخول الجنات ورضوان من الله أكبر. ومفلحون في الدنيا بما أنعم الله عليهم من سكينة الأنفس. وطمأنينة القلوب، وانشراح الصدور.

والمؤمن يعيش موصولًا بالوجود كله، ويحيا في أنس به، وشعور عميق بالتناسق معه، والارتباط به، فليس هذا الكون عدوًا له، ولا غريبًا عنه، إنه مجال تفكره واعتباره، ومسرح نظره وتأملاته، ومظهر نعم الله وآثار رحمته.

هذا الكون الكبير كله يخضع لنواميس الله كما يخضع المؤمن، ويسبح بحمد الله كما يسبح المؤمن.

والمؤمن ينظر إليه نظرته إلى دليل يهديه إلى ربه، وإلى صديق يؤنسه في وحشته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت