فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 349

"إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة".

بهذا الجواب العمري تندفع تلك الشبهة التي تحوك في بعض الصدور، ذلك أن من صفات المؤمن التوكل على الله، والتسليم له في شأنه كله، والقرآن الكريم يقول: (وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلًا) (النساء: 81) ، (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) (المائدة: 23) ، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (الطلاق: 3) .

إن التوكل ليس معناه إطراح الإنسان للأسباب التي وضعها الله، والاتكال عليه أن يخرق له العوائد، ويجعل السماء من فوق رأسه تمطر الذهب والفضة، والأرض من تحت قدميه تخرج له الخبز والإدام والسمن والعسل، بلا جهد ولا سعي ولا تفكير ولا عمل.

إن معنى التوكل أن يرتب الإنسان المقدمات. ويدع النتائج لله.

أن يبذر الحب ويرجو الثمار من الرب.

أن يقوم بالجانب البشري الذي يخصه، ويترك الباقي لربه، يهيئ له الأسباب ويزيل من طريقه الموانع، وما أكثر الأسباب التي يجهلها الإنسان، وما أكثر الموانع التي لا يعلمها فضلًا عن أن يستطيع تذليلها.

ولقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك ناقته بباب المسجد سائبة بلا عقال، وزعم بذلك أنه يتوكل على الله في حراستها. فقال له النبي الكريم كلمته التي سرت في المسلمين مسرى الأمثال السائرة:"اعقلها وتوكل".

والحديث الذي يتعلق بأذياله المتبطلون:"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا"، هو في الواقع حجة عليهم لا لهم، فإنه لم يضمن لها الرواح ملأى البطن، إلا بعد غدوها وسعيها، لا مع بقائها في أوكارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت