إلى أن تطوى صفحة الحياة، لم تجد -ولن تجد- لها أجوبة شافية إلا في الدين.
الدين وحده هو الذي يحل عقدة الوجود الكبرى، وهو المرجع الوحيد الذي يستطيع أن يجيبنا عن تلك الأسئلة بما يرضي الفطرة، ويشفي الصدور.
والإسلام -خاصة- خير دين أجاب عن هذه الأسئلة إجابة شافية، ترضي الفطرة النيرة، والعقل السليم، بل إجابة تنبع من أعماقهما، بل أعلن القرآن أن هذا الدين هو الفطرة الأصيلة نفسها: (فأقم وجهك للدين حنيفًا، فطرة الله التي فطر الناس عليها) (الروم: 30) فلو تركت الفطرة الإنسانية ونفسها بلا مؤثر خارجي، لانتهت إلى الإسلام نفسه. في هذا جاء الحديث الصحيح عن رسول الإسلام"كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
تقول الفطرة والعقل: إن الناس لم يخلقوا من غير شيء، ولم يخلقوا هم أنفسهم، ولم يخلقوا مما حولهم: ذرة في الأرض أو السماء، ويقول القرآن: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض) (الطور: 35، 36) .
وتقول الفطرة والعقل: لا بد -إذن- من خالق لهذا الإنسان العجيب ولهذا الكون العريض، ولا بد أن يكون هذا الخالق واسع العلم، بالغ الحكمة، نافذ المشيئة، عظيم القدرة. ويقول القرآن: (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون * كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون * الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فاحسن صوركم ورزقكم من الطيبات، ذلكم الله ربكم، فتبارك الله رب العالمين) (غافر: 62 - 64) .
وتقول الفطرة والعقل: إن هذا الخالق الحكيم لا بد أن يكون وراء تنظيمه لهذا الكون، ووضع الإنسان فيه غاية وحكمة، وتعالت حكمته أن