بغاة ظالمين وما ظُلمنا ... ولكنا سنبدأ ظالمينا
إذا بلغ الرضيع لنا فطامًا ... تخر له الجبابر ساجدينا
وإن كان يغلب عليه الجانب"الشيطاني"دبر المكايد. وفرق بين الأحبة، ووضع الألغام ليدمر، وسمم الآبار ليقتل، وعكر المياه ليصطاد، وزين الإثم، وأغرى بالفاحشة، وأوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وقال مع الشاعر:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا
وكان ممن حق عليهم قول الله: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) (الرعد: 25) .
وهكذا يدور كل واحد من هؤلاء حيث تدور نفسه، وينقاد لأمر هواه، والهوى يعمى ويصم، والهوى إله معبود: (ومن أضل ممن أتبع هواه بغير هدى من الله) (القصص: 50) .
أما المؤمن فإنه يعيش لرسالة كبيرة، ويعمل لهدف رفيع، ويحيا في ظل مثل عليا، يعيش لها ويموت عليها هي: القربى إلى الله، والتخلق بأخلاقه، والسعي في مرضاته. وفي سبيل مثله يكبح جماح نفسه، ويقمع طغيان هواه، ويضغط على غرائزه وشهواته، احتسابًا لله وإيثارًا لما عنده، وابتغاء مرضاته، وإيمانًا بحسن الثواب لديه، قد وضع نصب عينيه قول ربه جل شأنه: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب * قل أؤنبئكم بخير من ذلكم، للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله، والله بصير