بالعباد * الذين يقولون: ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) (آل عمران: 14 - 17) .
فهذه هي الثمرات الأخلاقية للإيمان، وهذه هي صفات المؤمن التقي الذي آثر ما عند الله على شهوات الحياة: خشية من الله وحرص على رضاه ومغفرته، وصبر وصدق وقنوت وإنفاق، بلا ادعاء ولا غرور، بل شعور بالتقصير، يجعله يستغفر الله على كل حال.
إن المثل الأعلى للمؤمن أن يقترب من الله في علاه، ويحصل على مثوبته ورضاه، وهذا يجعل حياته كلها موصولة الأسباب بالله، و،جعله يحيا دائمًا وهو يرجو الله والدار الآخرة، ويجعل أكبر همه أن يتخلق بأخلاق الله، وينأى بنفسه عن مشابهة الأنعام والسباع والشياطين.
ولقد زعم بعض الكاتبين أن الدين كلف الناس شططًا، بل محالًا، حين طلب إليهم أن يتخلقوا بأخلاق الله. كأنه تصور أن هذه الدعوة تعني أن يتحول الإنسان إلى إله!
وهذا وهم بعيد عن الصواب، فإن مطالبة الإنسان أن يتخلق بأخلاق الله، معناها: المحاولة الدائبة للصعود والترقي. والسعي المتواصل من قبل الإنسان ليقبس من كمال الألوهية بقدر طاقته واستعداده البشري.
إن الله عليم حكيم فليحاول الإنسان أن يتصف بالعلم والحكمة بقدر طاقته البشرية، والله رؤوف رحيم فليحاول الإنسان أن يتصف بالرأفة والرحمة بقدر طاقته البشرية، والله غنى كريم فليحاول الإنسان أن يتصف بالغنى والكرم بقدر طاقته البشرية. والله صبور حليم فليحاول الإنسان أن يتصف بالصبر والحلم بقدر طاقته البشرية. والله جبار متكبر فليحاول الإنسان أن يكون جبارًا على المبطلين والطغاة متكبرًا عن دنايا الأخلاق وسفاسف الأعمال.
والله عزيز ذو انتقام فليحاول الإنسان أن يكبرن عزيزًا على الكافرين