فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 349

والمنافسات الشعوبية، حل عادل، وتوجيه معقول، فلا تنصرف عداوة الشعوب والأمم بعضها لبعض حتى يكون لها عدو من غيرها تشترك في عداوته وكرهه، والمخافة منه، وتتعاون في الحرب ضده، ولكن هذا لا يحتاج إلى اختراع وإبداع، ولا يلزم أن يوجد لها عدو على كوكب آخر كالقمر والمريخ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، فالدين ينبه إلى أن هذا العدو للنوع الإنساني ولذرية آدم يوجد على الأرض نفسها وعلى كل إنسان أن يعادية ويحترس منه، ويتعاون مع بني نوعه في معاداته ومحاربته. يقول القران: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا، إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) (فاطر: 6) ويقول: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين) (البقرة: 208) .

وقد قسم الإسلام العالم البشرى إلى قسمين فقط، أولياء الله وأولياء الشيطان، أنصار الحق وأنصار الباطل، ولم يشرع حربًا ولا جهادًا إلا ضد أنصار الباطل وأولياء الشيطان أينما كانوا ومن كانوا فقال: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) (النساء: 76) أ هـ .

وهكذا ضاقت دائرة البغض، وانكمشت عاطفة الكره عند المؤمن، فلم يعد يبغض لمنفعة شخصية، ولم يعد يبغض لعصبية قبلية أو قومية أو إقليمية أو طبقية، ولم يعد يبغض لحقد أو حسد، وإنما أنحصر بغضه في مجال واحد هو البغض في الله، أي من أجل الحق وحده، وفي ذلك يقول الحديث النبوي:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت