فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 349

"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها". (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (المطففين: 26) (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) (الحديد: 21) .

قال الحسن البصري: يا ابن أدم: لم تحسد أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلماذا تحسد من أكرمه الله؟ وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار؟، وقال ابن سيرين: ما حسدت أحدًا على شيء من أمر الدنيا … إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في جنب الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على الدنيا وهو يصير إلى النار؟"."

والمؤمن لا يحقد، لأنه عفو كريم، يكظم غيظه وهو يستطيع أن يمضيه، ويعفو وهو قادر على الانتقام، ويتسامح وهو صاحب الحق، لا يشغل نفسه بالخصام والعداوات، فالعمر لا يتسع لمثل هذا العداء، والدنيا لا تستحق عنده هذا العناء. فكيف يسلم قلبه لله للعداوة والأحقاد فتنهشها أفاعيها السامة؟ وكيف يبيت وفي قلبه لأخيه شحناء العداء فيبيت بعيدًا عن رحمة الله؟ في الحديث:"تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا"رواه مسلم.

والمؤمن لا يحسد ولا يبغض، لأن الحسد والبغضاء من بذور الشيطان، والمحبة والصفاء من غرس الرحمن (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) (المائدة: 91) (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) (الممتحنة: 7) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا) (مريم: 96) .

هذا -وسلامة القلب من الضغن والحسد أول ما يتصف به المؤمن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت