فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 349

حر، من شأنه أن يشرع لنفسه ما يجلب له النفع، ويدرأ عنه الفساد والضرر وقد شرع هذا القانون بعد أن اقتنع به الرأي العام وتحقق له من الوجهة العلمية والعملية أن الخمر ضارة بالصحة، مفسدة للعقل، محطمة للحضارة.

فحوالي عام 1918ثارت المشكلة في الرأي العام الأمريكي. وفي عام 1919أدخل في الدستور الأمريكي تحت عنوان"التعديل الثامن عشر"وفي نفس السنة أيد هذا التعديل بأمر حظر، أطلق عليه التاريخ قانون (فولستد) .

وقد أعدت لتنفيذ هذا التحريم داخل الأراضي الأمريكية كافة وسائل الدولة وإمكاناتها الضخمة:

1.جند الأسطول كله لمراقبة الشواطئ، منعًا للتهريب.

2.جند الطيران لمراقبة الجو.

3.شغلت أجهزة الحكومة واستخدمت كل وسائل الدعاية والإعلام لمحاربة الخمر، وبيان مضارها وجندت كذلك المجلات والصحف والكتب والنشرات والصور والسينما والأحاديث والمحاضرات وغيرها.

ويقدرون ما أنفقته الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على ستين مليونًا 60,000,000 من الدولارات، وأن ما أصدرته من كتب ونشرات يبلغ عشرة بلايين صفحة 10,000,000,000، وما تحملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم -في مدة أربعة عشر عامًا_ لا يقل عن 250,000,000 مائتين وخمسين مليون جنيه، وقد أعدم في هذه المدة 300 ثلاثمائة نفس، وسجن 532,335 نفس، وبلغت الغرامات 16,000,000 ستة عشر مليون جنيه، وصادرت من الأملاك ما بلغ 404,000,000 أربعمائة مليون وأربعة ملايين جنيه، ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غرامًا بالخمر، وعنادًا في تعاطيها، حتى اضطرت الحكومة سنة 1933الى إلغاء هذا القانون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت